سلطان باشا الأطرش

0
15

ولد سلطان باشا الأطرش القائد العام للثورة السورية الكبرى ضد الفرنسيين عام 1888م في قرية القرية جنوب محافظة السويداء، وهو ابن المجاهد ذوقان الأطرش مؤسس المشيخة الطرشانية، والذي أعدمه الأتراك شنقاً عام 1911, منح الملك فيصل الأول لقب “باشا” لسلطان الاطرش عام 1918م لشجاعته أثناء خدمته في الجيش العربي، حيث كان من طليعة الثوار الذين دخلوا دمشق ورفع العلم العربي فوق دار الحكومة في دمشق، رفض الباشا حكم جبل الدروز بعد ان عرض عليه الفرنسيين ذلك بصفته الزعيم الدرزي الأبرز، وفي تموز عام 1920 جهز سلطان الأطرش قوة كبيرة لنجدة يوسف العظمة في معركة ميسلون ووصل مع رفاقه إلى منطقة “براق” جنوب دمشق إلا ان خبر انكسار الجيش واستشهاد يوسف العظمة وزير الدفاع آنذاك حال دون مشاركتهم, فأرسل الباشا المجاهد حمد البربور ليلحق بالملك فيصل إلى حيفا لدعوته لإقامة الدولة العربية ومقاومة الاستعمار إلا ان جواب الملك فيصل كان “قل لسلطان فات الأوان”.

قاد الثورة السورية الكبرى ضد الاحتلال الفرنسي عام 1925م بدعم من أبرز مجاهدين الثورة السوريين وقياداتها، فخاض أعنف المعارك كما وصفها المؤرخون كمعركة الكفر، والمزرعة، والمسيفرة, بعد جملة الانتصارات التي حققها الثوار في مختلف المناطق دخل الثوار مرحلة الاستنزاف مع امتداد أمد الثورة, حيث عانوا من نقص الذخيرة والمؤن وهذا ما ساعد القوات الفرنسية على تشديد الخناق على الباشا ورفاقه مما اضطرهم للنزوح إلى منطقة الأزرق في إمارة الأردن ولم يمكنهم الإنكليز للمكوث طويلا حيث نزح الثوار إلى وادي السرحان في شمال المملكة العربية السعودية ثم الكرك في الأردن وقد رفض سلطان تسليم سلاحه للمستعمر وحكم عليه بالإعدام.

بعد عشر سنوات عاد الثوار بعد إصدار عفوا شاملاً عن كل المجاهدين أثر توقيع المعاهدة الفرنسية السورية عام 1936, واستقبل سلطان ورفاقه في احتفالات شعبية كبيرة في عام 1936.

لم يتوقف نضال سلطان الأطرش بعد الثورة حيث دعا عام 1948 إلى تأسيس جيش عربي موحد لتحرير فلسطين، وأثناء حكم أديب الشيشكلي تعرض الباشا لمضايقات نتيجة اعتراضه على سياسة حكم الشيشكلي الدكتاتورية فغادر إلى الأردن عام 1959، وعاد بعد سقوط حكم الشيشكلي، دعم سلطان الأطرش الانتفاضة التي قادها الزعيم كمال جنبلاط في لبنان ضد سياسة كميل شمعون عام 1958, كما بارك الوحدة بين سورية ومصر، ووقف ضد الانفصال عام 1961.

رفض سلطان باشا الأطرش المناصب السياسية التي عرضت عليه بعد الاستقلال وتفرغ لحياته الاجتماعية، وبعد انقلاب حافظ الأسد وصلاح جديد وتسلمهم الحكم ظلت علاقته فاترة مع نظام الحكم على أثر اعتقال عدد كبير من الضباط والسياسيين الدروز.

توفي الباشا في 26 آذار عام 1982 وحضر جنازته أكثر من نصف مليون شخص، ودفن في مسقط رأسه في بلدة القريا، حيث دشن صرح يخلد شهداء الثورة السورية ضم رفات قائد الثورة في ذكرى الاستقلال عام 2010.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here